26
الخميس, تشرين2
0 مواد جديدة

وجوه أخرى إيجابية سببها انتشار كورونا

المدونة
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

تسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، كوفيد-19، بالكثير من الآلام للبشرية، سواء من حيث عدد الأرواح التي حصدها، أو الأثار الصحية السلبية التي تركها على المتعافين، أو توقف عجلة جوانب متعددة من الاقتصاد، أو إجبار الكثير من الناس على التخلي عن أعمالهم ومعاناة شظف العيش.

لكن، من جهة أخرى، ربما تكون هناك بعض الآثار الإيجابية التي لم يخطر على بال أن تتسبب بها مشكلة عالمية من هذا النوع.

ففي إيقاع الحياة السريعة التي طغت على كل مجتمعات العالم، اضطر الناس إلى قضاء المزيد من الوقت في العمل خارج المنزل، رجالاً ونساء، والأطفال واليافعين إلى قضاء أوقات طويلة في مؤسسات التعليم، الأمر الذي انعكس ضعفاً في التواصل بين أفراد الأسرة، خاصة مع سيطرة الهواتف الذكية الحديثة على ما تبقى من وقت.

لكن أحد أهم الإجراءات التي ثبتت فعاليتها في الحد من انتشار الفيروس هو البقاء في المنزل. وترتب على ذلك جمع شمل العائلة لوقت طويل يمتد على مدار 24 ساعة كل يوم، ولأسابيع متتالية.



 

صحيح أن استخدام الاتصال الذكي، الحواسيب والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، قد زاد، لكن الوقت الطويل الذي تمضيه العائلة في المنزل اليوم، واضطرارها إلى التعاون الوثيق فيما بينها، يدفعان أفراد العائلة إلى المزيد من التواصل الشخصي بعضهم مع بعض. وهذا أمر قد يبدو صعباً على بعض العائلات في الأيام الأولى، نتيجة قلة المرات التي اجتمعوا بها بشكل فعلي، لكنه يصير أسهل مع الأيام، وتكتشف العائلات أن لديها الكثير الكثير من الأمور الإيجابية التي لم تكن تنتبه لها بسبب زحمة الحياة العصرية.

جانب آخر مهم هو ارتفاع إحساس الناس في مختلف أنحاء العالم بمشاعر "إنسانية" بعضهم تجاه بعض. فهذه الأزمة كشفت لكل الناس أن الخلافات السياسية وغيرها لم تستطع أن تحمي أحداً من الفيروس ومضاعفات انتشاره الواسعة. ورغم ظهور بعض المشاعر العنصرية هنا وهناك، والمبنية كلياً على الجهل والتعصب الأعمى، إلا أن الإتجاه الأكثر بروزاً هو التعاطف بين البشر.



 

من جهة أخرى، ربما لا يوجد بلد في العالم لم يعاني الكادر الطبي فيه من بعض المشاعر السلبية التي يوجهها أشخاص خسروا أحباءهم أثناء العناية الطبية بهم. فالطب ليس "كاملاً"، والمستشفى هو مؤسسة كغيرها من المؤسسات: ربما تعتري نظامها بعض الثغرات أو النواقص التي تدفع البعض إلى اتخاذ مواقف سيئة من المشفى وكادره الطبي من أطباء وممرضات وعاملين صحيين.
لكن هذه الأزمة كشفت للجميع أن الكادر الصحي بكل مكوناته هم أشخاص متفانون يضعون أنفسهم في مواجهة الخطر الشديد، ليس فقط لإنقاذ حياتنا، بل أيضاً لمساعدتنا على معاناة أقل مع المرض. وعرفنا اليوم، أكثر من أي يوم مضى، حجم الأعباء الحقيقية والمخاطر الفعلية التي يواجهها هذا الكادر في كل يوم، حتى في الأيام العادية.



وأيضاً، لعلنا نعرف اليوم أهمية عناية كل الناس بعضهم ببعض أكثر مما عرفناها في أي ظرف آخر. فمع هذه الجائحة، يكفي أن يهمل شخص واحد الإجراءات الصحيحة حتى يتسبب بالأذى لعدد كبير من الأشخاص، أولهم عائلته نفسها. والعكس صحيح: التزام أي شخص بالإجراءات الصحية المقرة لا ينقذه وحده فحسب، بل هو ينقذ مجتمعاً بكامله عبر سد الطرق أمام الفيروس للانتقال من شخص إلى آخر.

هناك الكثير أيضاً من الجوانب الإيجابية التي نراها جميعاً. الأمر الذي لا يعني أن انتشار فيروس كورونا المستجد هو "خير"، بل يعني أننا نستطيع أن نكون أكثر تفهما بعضنا لبعض، وأكثر تعاوناً وتشاركاً، وأكثر إنسانية، حتى حين لا نتعرض لمثل هذه الأزمات.


إعداد: صحتك 19