26
الإثنين, تشرين1
0 مواد جديدة

5 نصائح لقضاء وقت مريح أثناء فترة الالتزام بالمنزل

المدونة
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

فجأة، وجدنا أنفسنا في المنزل مع الأشخاص الذين نحبهم، نمضي الساعات تلو الساعات، والأيام تلو الأيام، بعد أن كنا نشتاق لنجد بعض الوقت لنجلس معهم فنتحدث ونتواصل دون ضغط الحياة اليومية: العمل والتنقل والتبضع وما إلى ذلك.

لكن الوقت الذي صرنا نمضيه اليوم أطول مما اعتدنا عليه، وأكثر بكثير مما جهزنا أنفسنا له. فإذا بنا نواجه الكثير من المشكلات التي تبدأ بالظهور مع طول مدة البقاء الجماعي في البيت، وتبدأ الأمور تخرج عن السيطرة وتهدد هذه الحياة العائلية نفسها التي سعينا من أجل إنجاحها، تهددها بالخطر!

بعض الأوجه السلبية لا بد منها. ويجب قبولها بصفتها جزءاً من مترتبات هذه المواجهة القاسية مع انتشار فيروس كورونا المستجد، كوفيد-19. لكن بإمكاننا التحكم بالكثير منها، فنحجب الآثار السلبية لبعضها، ونخفف من بعضها الآخر، شرط أن نتمتع بالمعرفة الكافية والإرادة الحازمة لفعل ذلك.

فيما يلي نستعرض لكم بعض الجوانب الهامة التي قد تهدد الحياة العائلية مع طول الوقت الذي تقضيه معاً، وكيفية التصرف تجاهها.

 

احذر "الدفاتر القديمة"
لعل ملاحظة عابرة عن ترتيب الثياب في الخزانة، تفتح نقاشاً بين الزوجين. هذا النقاش لم يكن يطرح سابقاً نظراً لانشغال أحدهما أو كلاهما في العمل خارج المنزل. أما اليوم، فإن الملل والرغبة في التحدث تستدعي مثل هذه الملاحظات والنقاشات.
لا بأس. فالأمر قد يكون عادياً ويتحول إلى ضحكة وقصة مسلية إذا التزم الجميع بكلام هادئ، بعيداً عن تحميل المسؤوليات، وخاصة: بعيداً عن فتح "الدفاتر القديمة"!
فمثل هذا الحديث قد يطول أو يأخذ مجرى غير محسوب، فيرد أحد الطرفين بعبارة تستعيد مشكلة سابقة بينهما، مشكلة ربما حلت في وقتها ولكنها تركت بعض الأثر النفسي، أو ربما لم يتم الحديث حولها، ولم تحل أصلاً.
بكل الأحوال، فإن فتح تلك القصة القديمة سيكون خطراً كبيراً. ليس فقط لأن الشخص الآخر سيدافع عن نفسه، وغالباً سيوجه لك اتهامات مضادة، بل أيضاً لأن استعادة تلك القصص القديمة سيشعر الآخر بأنه كان على الدوام محط لوم، وأن هناك مشاعر سلبية كثيرة أخرى قد تكون متراكمة عن الطرف الآخر، وبالتالي فهو سيشعر بالإحباط وخيبة الأمل، وكلاهما يشكلان أساساً في تدمير العلاقات الزوجية.



 

تجنب القضايا "المصيرية"
الجميع يؤجل الحديث في بعض القضايا الهامة في الحياة الزوجية، إما بسبب ضغط العمل، أو استهلاك الحياة العصرية، أو تقدير أن الوقت ليس مناسباً لفتحها.
الوقت الطويل الذي نمضيه اليوم وجهاً لوجه يغرينا بأن نبدأ نقاشات حول هذه القضايا الهامة، خاصة مع وجود الكثير من القلق والتوتر الذي يدفعنا إلى إيجاد منافذ للحديث عن ما يقلقنا.
لكن ذلك سيكون خطأ فادحاً. ببساطة لأن هذا التوتر والقلق يضع ثقله على الجميع، على الطرفين، ولن يكون أياً منهما قادراً على التحكم بنقاشات قضايا هامة في علاقتهما المشتركة دون أن ينزلق إلى الشجار.
الواقع أن عليك تجنب هذه القضايا بشكل صارم، بل عمل كل ما يلزم لزيادة جرعة المحبة والحنان والتفهم التي عليك إظهارها للطرف الآخر. وهذا ما سيشجعه أكثر على فعل الأمر نفسه. وليس أفضل من هذه المشاعر الإيجابية التكافلية من وسيلة لمواجهة الخوف والقلق الذي يرتبه انتشار الوباء.



 

شارك بذكاء
الكثير من الرجال لم يعتد العمل في المهام المنزلية، فهذا جزء من ثقافة المنطقة للأسف، حيث يترك العبء كاملاً على النساء، حتى اللواتي يعملن خارج المنزل أيضاً.
والآن، سيحاول بعض الرجال أن يشاركوا في المهام المنزلية، سواء لأنهم رؤوا عن قرب مدى أهميتها واستهلاكها للوقت والجهد، أو لأنهم يريدون التسلية فحسب. إلا أن المشكلة التي ستظهر أن هناك من أمضى سنوات في ترتيب هذا العمل اليومي بطريقة يمكن القيام بها بشكل مناسب وصحيح، وفجأة يأتي شخص من خارج هذا الترتيب ليحاول تغييره!
في الواقع سيكون هذا أمراً سيئاً جداً. تخيل نفسك تدير عملك لسنوات، ثم فجأة يأتي شخص آخر ليقول لك أنك لا تعرف كيف تعمل، وعليك أن تفعل بكذا وكذا، ولا تفعل كذا وكذا! قد تبتسم لمرة، و"تمررها" لمرة أخرى.. لكن وقت غضبك سيأتي سريعاً ليرد على هذا التدخل غير المناسب.
الأمر نفسه تقريباً. إذا أردت أن تشارك في العمل المنزلي، وهذا أمر رائع بالمعنى الحضاري والإنساني والشراكة الزوجية، فإن عليك أن تتفهم ما تطلبه زوجتك منك، ولا تعتبر نفسك "فهيماً" بما ليس من مهاراتك أصلاً. بل عليك أن تطلب المعونة وتقبل الملاحظات حول كيف تفعل هذا، أو لا تفعل ذاك.

 

وازن الضجيج والهدوء
لعل متطلبات عملك المعتادة خارج المنزل بعيدة كلياً عن الضجيج، مثل أن تعمل في مكتب صامت. لكنك اليوم تعيش في جو العائلة مع الأطفال (الذين يشعرون أيضاً بالملل) طوال اليوم. لا الزوجين ولا الأطفال يمكنهم الاستمرار بالضجيج طوال اليوم، وليس من الصحيح أيضاً أن يعيشوا صمتاً مطبقاً.
لذلك، سيحتاج الأمر إلى الكثير من المهارة والروية في التصرف بالوقت بحيث يحصل الجميع على مقدار كاف من التسلية التي تترافق مع الحركة والضجج، وفي الوقت نفسه يحصلون على الحصة الكافية من الهدوء والسكينة.
ربما تخصيص وقت لألعاب معينة صاخبة، ووقت آخر لألعاب هادئة، إلى جانب تنظيم أوقات العمل من المنزل، والعمل في مهام المنزل، وما إلى ذلك.. سيكون أمراً جيداً جداً لضمان توازن معقول بين الضجيج والهدوء في المنزل.

اخترع تفاصيل يومك
ربما فرضت علينا الحياة اليومية قبل كورونا أن نتحول إلى أشخاص يرون في المنزل مكاناً للطعام والنوم! فحتى المشاركات التفاعلية بين أفراد العائلة تم نقها إلى الخارج عبر مراكز التسوق والتسلية والترفيه الكثيرة. وهذا كله لم يعد متوفراً اليوم. بل فقط جدران البيت الذي يحمينا، وعائلتنا التي تحبنا.
من هنا لا بد من إيجاد الكثير من وسائل التواصل والتسلية خلال هذا الوقت الطويل. ستجد الكثير من الإمكانيات لفعل ذلك إذا بحثت على الانترنت، لكن يمكنك أيضاً أن تستذكر ألعاب الطفولة لتعيد لها بهجتها ومتعتها مع عائلتك. يمكنك أيضاً أن تصنع مسرحية صغيرة مضحكة، أو قراءة تفاعلية مسلية، أو تعيد استعمال أشياء قديمة تصنع منها أشياء مفيدة. ولا تنسى أن تكون "طويل البال".. فالهدف هنا هو ضمان جو مريح للجميع، وليس إثبات مقدرة أحد أو نبوغه أو تفوقه.

الوقت العصيب الذي نعيشه اليوم لضمان حماية أنفسنا وعائلاتنا ومجتمعنا من العدوى بفيروس كورونا سيمر سريعاً، كما مرت الكثير من الأيام الصعبة في حياتنا. والمهارة والذكاء هي كيف ندير هذا الوقت العصيب ليمر بسلام، بدلاً من أن نتركه يتحكم بنا ويديرنا، ويودي بنا إلى التهلكة.


إعداد: صحتك 19